الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
340
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال رجل : سألت علي بن الحسين عليه السّلام عن قول اللّه : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ قال : « عنى بذلك من خالفنا من هذه الأمة ، وكلّهم يخالف بعضهم بعضا في دينهم ، وأمّا قوله : إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ فأولئك أولياؤنا من المؤمنين ، ولذلك خلقهم من الطّينة الطيّبة ، أما تسمع لقول إبراهيم : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ « 1 » - قال - إيّانا عنى وأولياءه وشيعته وشيعة وصيّه ، قال : وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ « 2 » - قال - عنى بذلك واللّه من جحد وصيّه ولم يتّبعه من أمّته ، وكذلك واللّه حال هذه الأمّة » « 3 » . وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ هم الذين سبق الشّقاء لهم ، فحقّ عليهم القول أنّهم للنار خلقوا ، وهم الذين حقّت عليهم كلمة ربّك أنهم لا يؤمنون . قال علي بن إبراهيم : ثمّ خاب اللّه نبيّه ، فقال : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ أي أخبارهم ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ في القرآن ، وهذه السورة من أخبار الأنبياء وهلاك الأمم . ثم قال : وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ أي نعاقبكم وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 4 » . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جاء جبرئيل عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليك بهديّة لم يعطها أحدا قبلك ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قلت : وما هي ؟ قال : الصبر ، وأحسن منه . قلت : وما هو ؟ قال :
--> ( 1 ) البقرة : 126 . ( 2 ) البقرة : 126 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 164 ، ح 82 . ( 4 ) تفسير القميّ : ج 1 ، ص 338 .